جلال الدين الرومي

438

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

حاسد لله ، لكنهم يحسدون الرسول إذ يحسبونه بشرا شبيها بهم . ( 815 ) ليس يخلو أي زمن من ولى قائم ، ويكون ظهورة امتحانا للخلق ، يكشف عن كامل الحسد في نفوسهم . ( 817 ) الإمام الحق وهو الولي . ولا عبرة بالنسب في استحقاق مثل هذه الإمامة ، ذلك لأنها مبنية على صفاء الروح والتقوى . ( 818 ) مثل هذا الامام هو المهدى والهادي ، وقد يكون بين الناس ، أو بالقرب منهم ، ومع ذلك تخفى عليهم حقيقته . وهذا وصف القطب الأكبر ، الذي اعتقد الصوفية أنه امام الزمان . ( 819 ) هذا القطب الأكبر يستمد من الله نور العرفان . أما الولي الذي هو أدنى درجة فيستمد النور من عقل القطب ، فالقطب يحمل العرفان إلى تابعه المباشر ، كما حمل جبريل رسالة السماء إلى الرسل . والأولياء الذين يجيئون في المرتبة بعد القطب الأكبر هم الأبدال . ويقال إن عدد هؤلاء سبعة . ( 820 ) هناك بعد الأبدال أولياء آخرون هم أقل مرتبة من الأبدال ، ودرجتهم في النور أقل من درجة هؤلاء ، فنورهم كالمشكاة ، ونور الأبدال كالقنديل . ( 821 - 826 ) يروى عن الرسول أنه قال : « ان الله سبعمائة حجاب من نور وظلمة » . فكأنما كل ولىّ - على مقتضى درجته - ينتمى إلى طبقة من طباق هذا النور . وقد أورد الغزالي هذا الحديث في « مشكاة الأنوار » على النحو التالي : « ان الله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره » . يقول : وفي بعض الروايات سبعمائة ، وفي بعضها سبعين ألفا . ( ص 84 ) . وقد شرح الغزالي معنى هذا الحديث في الفصل الثالث من « المشكاة » ، وعنده أن الأعداد « سبعمائة » أو « سبعين ألفا » وردت على سبيل التكثير لا على سبيل الحصر . وقد